مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
98
شرح فصوص الحكم
و ) علم ( أن صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من ) صورة ( أحد ولا من ) صورة ( نفسه ) بل لا بد لشهود روحه من صورة جسده المدفونة في المدينة ( كل روح بهذه المثابة ) في أنه لا يرى إلا بالتمثل الجسد المثالي ( فيتجسد له روح النبي عليه السلام في المنام بصورة جسده كما مات عليه ) فيرى الرائي روح النبي عليه السلام بصورة هذا الجسد ولا يمكن للرائي أن يرى روح النبي عليه السلام بصورة غير هذا الجسد الذي ( لا يخرم منه شيئا ) أي لا يقطع ولا يغير من أجزاء هذا الجسد شيء ( فهو ) أي ما يرى للرائي في المنام بصورة جسده ( محمد عليه السلام المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة ) يعني لا يرى محمد عليه السلام في نفس ذلك الجسد المدفون بل يرى في صورة جسدية مثالية تشبه المدفونة بحيث لا يميز الحس بينهما ( لا يمكن لشيطان أن يتصور بصورة جسده عليه السلام ) أي الجسد الذي مات عليه لا يقبل التغيير ولا النقص ولا الزيادة وتنكير الشيطان للتحقير ( عصمة من اللّه في حق الرائي ) وتعظيما لشأن النبي عليه السلام فعلم منه أن جسد محمد عليه السلام الذي مات عليه لا يتمثل الشيطان بما يماثل ذلك الجسد وكذلك الجسد في حال الصبابة والشبابة والشيخوخة لا يتمثل الشيطان بما يماثل بصورة الجسد الذي كان محمد عليه السلام عليه في ذلك الزمان بحيث لا امتياز بينهما فإن تمثل فلا بد من فارق في الحس ، إما بزيادة أو نقص أو عدم مشابهة بعض الأجزاء إلى بعض ، فإن كان مشابها في بعض الأجزاء إذ لا يمكن لأحد أن يتمثل في صورة جسدية محمد عليه السلام من كل الوجوه لعظمة شأن محمد عليه السلام ولا يتمثل روح محمد عليه السلام في صورة جسده في عالم الصبابة أو الشبابة أو الشيخوخة لعدم وسع هذا الجسد بالصورة المحمدية فلا يتمثل الشيطان أصلا وإن كان مماثلا في بعض أجزائه لأن جسد محمد عليه السلام مجموع الهيئة الاجتماعية المعينة بالتعيين المحمدية عليه السلام فالتمثل الذي فرق الحس بينهما ليس جسد المحمدية عليه السلام ، فلا يصدق التماثل إلا إذا كان مشابها لمجموع الهيئة الاجتماعية بحيث لا امتياز بينهما وليس كذلك فمن رأى محمدا عليه السلام بغير صورة الجسد الذي مات عليه لم ير روح محمد عليه السلام بل يرى أحوال نفسه يتمثل بصورة جسد محمد عليه السلام بقدر المناسبة ( ولهذا ) أي ولأجل عدم تمثل الشيطان بصورة جسد محمد عليه السلام عصمة من اللّه في حق الرائي ( من رآه ) أي روح محمد عليه السلام ( بهذه الصورة يأخذ ) الرائي ( عنه جميع ما يأمره ) به ( أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه ) أي لو كان ذلك الرائي مع الرسول عليه السلام ( في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون ) أي على حسب الذي يصدر ( منه ) أي من الرسول عليه السلام ( اللفظ الدال عليه ) الضمير في عليه يرجع إلى ما ( من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ) عليه بيان لما بخلاف ما إذا رأى بغير هذه الصورة فإنه ما رأى روح محمد عليه السلام حتى يأخذ الأحكام عنه